سميح عاطف الزين

497

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أولئك الكفرة الفجرة من الشماتة والسخرية والغطرسة التي تطرب آذانهم ، وتشفي غليل أحقادهم . . . على أن تلك القساوة - على طولها واشتدادها - لم تعد لتروق لبعض القرشيين ، وهم يعلمون من أمر أصحاب الشعب ما يعانون ، ومن أحوالهم ما يلاقون . فصار من بقي عندهم شيء من الرحمة أو الإنسانية ، يبعثون إلى من في الشّعاب بالزاد والماء ، خفية عن عيون القوم ، وهم يستعملون في ذلك الدواب يحمّلونها ، ثم يقودونها ، تحت جنح الظلام ، إلى طرق الشعاب ، ويتركونها تسير على غير هدى حتى يمسك بها المحاصرون . وكان من أبرز أولئك الذين لامست قلوبهم الرحمة ، حكيم بن حزام بن خويلد . . فلم يهن عليه أن تبقى عمّته خديجة بنت خويلد - زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بدون طعام ، وهي صاحبة الفضل عليه ، وعلى كثيرين غيره . فأخذ ، يوما ، ومعه غلام له ، بعض القمح يريد إيصاله لعمته في ظاهر الشّعب ، ولكن لسوء الحظّ ، يلتقيه أبو جهل - ( عمرو بن هشام ) فيستوقفه معترضا ، مهدّدا ، متوعدا بأن يفضح أمره أمام قريش ، وهو يقول له : - ويحك يا حكيم ! واللات والعزّى لا تبرح حتى أفضحك . . وبينما هما في جدال مرّ بهما أبو البختري بن هشام ، فتوقف ليعرف ما يدور بين الرجلين ، حتى إذا وقع على جليّة الأمر ، قال لأبي جهل : - ما بالك يا أبا الحكم تمنع الرجل من طعام لعمته يريدها به ؟ فقال له أبو جهل : وكيف لا أمنعه ، وفيه خروج على أمر قريش .